الشيخ محمد الصادقي
311
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إلى صالحين مصلحين وإلى طالحين مفسدين . وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) . هنا لا نعرف من آية الأعراف كيف « سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » إنما هي آية طه : « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً » ( 20 : 97 ) فقد سقط محروقا أمامهم ثم نسف في أليم نسفا ، إحراقا ونسفا له ولضلالهم المبين ف « رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا » بأم أعينهم حسيّا ، بعد ما كانوا يرونهم ضلّالا فطريا وعقليا وشرعيا ، ولكنهم ما أمروا بضلالهم إلّا على ضوء الحس وكما عبدوا العجل الجسد قضية أصالة الحس . ذلك ، وعند ضلالهم بحاضر الإحساس « قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا » فغضب علينا بما ضللنا « و » لم « يغفر لنا » خطايانا « لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » الذين خسروا أنفسهم إذ ماتوا عطاشا يمّ اليمّ الزاخر من دلالات آيات ربنا البينات . ذلك ، فقد سقط كثير من الوجوه المذكورة في المفصلات ل « سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » في أيديهم ، حيث الساقط البين هنا هو العجل الذهبي الإله بزعمهم ، إذ أحرق ونسف في أليم نسفا . وقد يعنى معه « سقط » ذلك الاتخاذ في أيديهم المحاولة لأخذه إلها بما بينه موسى بلسان الوحي ، وبما أحرق ونسف في أليم نسفا . وثالثة لما ندموا بأشده وأشده حيث يقال لمن ندم « سقط في يده » إذ نفض يده عما كان يرجوه ، ففند ونفد ما كان يرجوه . ورابعة بمعنى وقع في يده السقيط كالسّقاطة والنفاية ، فقد كانت ألوهة العجل سقاطة مقيّتة ونفاية منفية في كافة الموازين المعنية ولكنها لما سقطت في أيديهم بحقل الإحساس حين أحرق ونسف رأوا أنهم قد ضلوا .